السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
239
تفسير الصراط المستقيم
خير خلق اللَّه بعده ، وأفضل أولياء اللَّه من الخلق أخيه والمخصوص بابنته سيّدة النسوان ، والمشرّف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد ، والمذلّ لأعدائه بسيف الانتقام ، والمبيّن لأمّته علوم الحلال والحرام ، والشرائع والأحكام ، ما ينبغي لكافر مجاهر بالخلاف على محمد أن يبتذلني ويستعملني ، لا أزال أجذبك حتّى أثخنك ثمّ أقتلك وأزول عن يدك ، أو تظهر الايمان بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال أبو لبابة : فأشهد بجميع ما شهدت به أيّها السوط واعتقده وأؤمن به ، فنطق السوط : ها أنا ذا قد تقرّرت في يدك لإظهارك الإيمان ، واللَّه أعلم بسريرتك ، وهو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم . قال عليه السّلام : ولم يحسن إسلامه ، وكانت منه هنات ، وهنات . فقام القوم من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فجعلت اليهود يسرّ بعضها إلى بعض بأنّ محمّدا لمؤتى له ، ومبخوت « 1 » في أمره ، وليس بنبيّ صادق . وجاء كعب بن الأشرف يركب حماره فشبّ به الحمار وصرعه على رأسه فأوجعه ، ثمّ عاد ليركبه فعاد إليه الحمار بمثل صنيعه ، ثم عاد ليركبه فعاد عليه الحمار بمثل صنيعه ، فلمّا كان في السابعة أو الثامنة أنطق اللَّه تعالى الحمار فقال : يا عبد اللَّه بئس العبد أنت ، شاهدت آياتي وكفرت بها . أنا حمار قد أكرمني اللَّه بتوحيده ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، خالق الأنام ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، سيّد أهل دار السّلام ، مبعوث لإسعاد من سبق علم اللَّه له بالسعادة ، وإشقاء من سبق الكتاب عليه بالشقاوة واشهد أنّ علي بن أبي طالب وليّه ووصيّ رسوله ، يسعد اللَّه من يسعده إذا وفّقه اللَّه لقبول موعظته ، والتأدب بأدبه ، والايتمار بأوامره والانزجار بزواجره ، وأنّ
--> ( 1 ) المبخوت : المحظوظ في أمره .